مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

197

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

أبلغوا السلطان الغازي الخدمات الوافرة من جانب هذا المحبّ المخلص ، واعرضوا غليان مراجل الشّوق المتزايد تزايد هممه العالية تطلّعا لتقريب مراحل الاجتماع ، ولتقرّروا أن غاية ما كنّا نتمنّاه وزبدة ما كنّا نرنو إليه أن حسام انتقام السلطان طالما قد انتهى من قهر خصومه في « الأبخاز » ودخل الغمد ، وطالما قد فرغ ذهنه العالي من فتح منطقة « تفليس » ، فقد كان لابدّ له أن يهجع بضعة أيّام برسم التنزّه والتفرّج في مروج الرّوم كي تستجمّ مراكب / الفرق ومواشي الجند ، ويتبدل التلاقي بالفراق . ورغم أن وعاء مقدرة أمثال هذا المخلص يقصر عن الوفاء برعاية جنابه فحسبه أن يذعن ويطيع . أمّا الآن وقد تحقّق أنه صرف همّته لمحاصرة قبّة الإسلام « أخلاط » بتسويل أصحاب الأغراض ، وما هم إلا شياطين الإنس « 1 » ، فإنّ هذا الأمر يبدو بعيدا عن الرّأي السّديد ؛ ونحن وفقا لحكم الحق تعالى : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 2 » ، نجهر بالقول بأنه أولى به [ أن يثني عنانه عن تلك المدينة ويقصد ملكا من ممالك المشركين . وهناك مصلحة أخرى من باب النّصيحة التي هي الرّكن الأهمّ والباب الأعظم للدّين والملك ] « 3 » وهي أن يسلك مع جيش التّتار طريق المداراة والمهادنة ، وأن يقرع - كلمّا تمكّن من ذلك - باب المصالحة من جانبه وبكلّ ما في وسعه « 4 » ، وإنّه ليجول بخاطري وضميري أن

--> ( 1 ) هذ نص عبارة الأوامر العلائية ، ص 377 ، وعبارة الأصل مضطربة . ( 2 ) لقمان : الآية 17 . ( 3 ) زيادة من أ . ع ، 379 . ( 4 ) « لأن عقلاء القرون الأولى وحكماء الأزمان السابقة قد قالوا إن الدخول في طريق المعاداة والخصومة مع قوم أقاموا دولة جديدة ، سيّما وهم يتوكلون ويعتصمون بحول الله تعالى وحبله وقوّته في كل الموارد والمصادر ولا يبقون على جاف أو زان أو -